محمد خليل المرادي

200

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ناظرت زهرها النجوم فابدت * شكلها في غديرها الشفّاف فاغتنم فرصة الزمان فقد حا * د بما تشتهي من الإسعاف ما ترى الليل قد أحسّ بجيش الص * بح وافى فهمّ بالانصراف وطوى بنده وشمّر ذيلي * حلة زرها على الأكتاف واغتدى الجوّ كالمرآة صفاء * والدراري ما بين باد وخاف وبدا الفجر ضاحك الثغر يحكي * غرّة الأمجد الكريم المطاف وله من قصيدة « 1 » : قد نبّهتنا صوادح القمري * لمّا تراءت طلائع الفجر وفاح من نسمة الصّبا عبق * يفوق ريّاه عنبر الشّحر والروض يختال في مصبّغة * تجرّ أذيالها على النّهر وسروه كالقيان إذ خطرت * لرقصها في مآزر خضر هذا مأخوذ من قول ابن ظاهر الخباز : والسر فيها كعذارى غدت * ترقص في أودية خضر وفي تشبيه السرو قول أحمد بن خلوف الأندلسي المالكي وهو : وسرو كزنج شمّروا الذيل قد غدا * تهزّهم خفق الربابات للطرب إذا مشّطت أيدي النسيم فروعها * ترى حللا خضرا تزرّر بالذهب ومن ذلك قول إبراهيم الملّاح : ولمّا رأيت السّرو في الرّوض مائسا * وأيدي الهوى فيه تزيد وتنقص حسبت رفاعيا أتى قاعة الهنا * وأسبل فيها شعره وهو يرقص وقال الآخر : فكأنّها والريح يخطر بينها * تبغي التعانق ثم يمنعها الخجل تتمّة منها : والكلّ في أعين الزهور حكى * أدمع صبّ أحسّ بالشرّ والجوّ قد راق والمدامة قد * رقّت كطبع النديم والشّعر

--> ( 1 ) النفحة / 513 .